يوسف زيدان

22

إعادة اكتشاف ابن نفيس

شروسان ) ، أبى حامد الغزالي ( محمد بن محمد بن محمد ) ، أبى بكر الرازي ( محمد بن زكريا ) . . . إلخ ، ولذلك اعتمدت بعض كتب التراجم على الكنى والألقاب دون الأسماء ، فمن ذلك كتاب ميرزا على مدرّس الذي جعله بعنوان : ريحانة الأدب في تراجم المعروفين بالكنية واللقب . وقد تصير النسبة لقبا للرجل ، فيعرف به . . فإذا قيل البخاري ، عرفنا أن المقصود هو المحدّث الشهير ، صاحب الصحيح : الإمام محمد بن إسماعيل . . وإذا قيل السيوطي فهو العلامة جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ، المتوفى سنة 911 هجرية « 1 » . غير أن اللقب قد يكون شيئا آخر غير النسبة ، فقد يشتهر أحدهم باللقب بسبب القرابة ، كأن يكون ( ابن بنت ) أحد المشاهير ، فيعرف آنذاك بالسبط ؛ مثل : سبط ابن الفارض ، سبط المارديني ، سبط ابن الجوزي ، سبط التعاويذى . . . إلخ ، ومن هذه الألقاب ما يكون لمهنة الوالد : ابن قاضى شهبة ، ابن قاضى سماونة ، ابن خطيب الري « 2 » ، ابن قيم الجوزية « 3 » . . ومن ألقاب القرابة ، النسبة للأم : ابن تيمية ، ابن ناعمة ، ابن نقطة . . . إلخ ، ومن هنا وضع بعض المؤلفين رسائل فيمن نسب إلى أمه ، وفيمن نسب إلى غير أبيه ! فمن ذلك رسالة الفيروزآبادي : تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه « 4 » . وفي بعض الأحيان ، يكون اللقب نابعا من صفة في الشخص ، فيقال : ذو الإصبع ، ذو الخويصرة ، الفرزدق . . والأخير هو ( همام بن غالب بن صعصعة ) الشاعر المشهور ، المتوفى سنة 110 هجرية ؛ غلب عليه لقب الفرزدق ، ومعناها قطع العجين - الواحدة فرزدقة - لأنه أصابه جدرىّ وبرئ منه ، فبقى وجهه محمرا منتفخا . . وقيل : لقّب به لغلظه وقصره « 5 » . وكثيرا ما يلتصق اللقب بالرجل ، لحادثة وقعت له أو لأمر غريب أتى به . .

--> ( 1 ) ويقول بعضهم الأسيوطى ؛ إذ نسبته إلى أسيوط بصعيد مصر ، ومنها جاء لقبه . ( 2 ) هو الإمام فخر الدين الرازي ، كان أبوه خطيبا بالري . ( 3 ) كان أبوه قيم ( ناظر ) المدرسة الجوزية التي أوقفها أبو الفرج بن الجوزي ببغداد . ( 4 ) توجد من الرسالة نسخة خطية بالمكتبة العامة لجامعة الإسكندرية ، محفوظة تحت رقم 355 / جعفر ولى . ( 5 ) الدميري : حياة الحيوان الكبرى ( دار إحياء التراث العربي - بيروت ، طبعة مصورة ) 1 / 10 .